الشيخ الطبرسي

440

تفسير مجمع البيان

اغترار وحيلة . والآخر : منفعة خالصة من شائبة الإساءة ، والنعمة تعظم بفعل غير المنعم كنعمة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " على من دعاه إلى الاسلام ، فاستجاب له ، لأن دعاءه أنفع من وجهين أحدهما : حسن النية في دعائه إلى الحق ليستجيب له والآخر : بقصده الدعاء إلى حق يعلم أن يستجيب له المدعو . وإنما يستدل بفعل غير المنعم على موضع النعمة في الجلالة ، وعظم المنزلة . الاعراب : ( أحياء ) : رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي : بل هم أحياء . ولا يجوز النصب فيه بحال ، لأنه يصير التقدير فيه : بل أحسبهم أحياء . والمراد : بل أعلمهم أحياء . و ( يرزقون ) : في موضع رفع صفة لأحياء . و ( فرحين ) : نصب على الحال من ( يرزقون ) ، وهو أولى من رفعه عطفا على ( بل أحياء ) لأن النصب ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حال واحدة ، ولو رفع على الاستئناف لكان جائزا . وقال الخليل : موضع ( أن لا خوف عليهم ) . جر بالباء على تقدير : بأن لا خوف عليهم . وقال غيره : موضعه نصب على أنه ( 1 ) بدل من قوله : ( الذين لم يلحقوا ) ، وهو بدل الاشتمال مثل قوله : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) . النزول : قيل : نزلت في شهداء بدر ، وكانوا أربعة عشر رجلا : ثمانية من الأنصار ، وستة من المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا : أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شماس ، وعبد الله بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، عن ابن مسعود والربيع وقتادة . وقال الباقر " عليه السلام " وكثير من المفسرين : إنها تتناول قتلى بدر وأحد معا . وقيل : نزلت في شهداء بئر معونة ، وكان سبب ذلك ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس بن مالك وغيره ، قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة ، وكان سيد بني عامر بن صعصعة ، على رسول الله المدينة ، وأهدى له هدية . فأبى رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أن يقبلها ، وقال : يا أبا براء ! لا أقبل هدية مشرك . فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك . وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ، ولم يعد ( 2 ) ، وقال : يا محمد ! إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل ، فلو بعثت رجالا من

--> ( 1 ) [ لما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إليه ، فنصبه كما قيل : أمرتك الخير أي : بالخير . وقيل : موضع ( أن لا خوف عليهم ) جر على أنه ] . ( 2 ) أي : من الاسلام .